- 23 Jan 2026
بينما ننظر إلى الوضع الإقليمي الملتهب، المتزامن مع المساعي والاتفاقات الأمريكية لوقف الحرب الشرسة على الإنسان الفلسطيني، ومع إرهاصات تكليف اللجنة الإدارية لقطاع غزة، والتي تُعد من أهم مسؤولياتها إعادة إعمار الإنسان قبل البنيان، لا بد أن نتوقف مليًّا أمام المشهد العام المحيط بنا.
فالوضع الدولي والإقليمي الراهن بالغ الحساسية، ويتسم بتصاعد الصراعات، لا سيما في الشرق الأوسط، مع تزايد مخاطر الانزلاق نحو حرب إقليمية وربما عالمية يتوجس الجميع من تداعياتها. ويترافق ذلك مع تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية في مناطق عديدة، كما هو الحال في غزة، إلى جانب تحديات أمنية وسياسية عالمية تُفاقم حالة عدم الاستقرار وتهدد جهود التنمية في غزة والمنطقة بأسرها.
إن هذا الواقع يفرض ضرورة ملحّة لتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وضمان تدفّق المساعدات الإنسانية إلى غزة والسودان واليمن دون عوائق.
ولا بد لنا أن نُدرك قسوة المرحلة التي نعيشها بكل تفاصيلها، وأن نتعامل معها بوعي ومسؤولية وطنية وأخلاقية.
فغزة اليوم تُعد مركزًا لأزمة مركّبة، تتداخل فيها الأبعاد السياسية والإنسانية والأمنية، الأمر الذي يتطلب جهودًا حثيثة منّا جميعًا: أفرادًا وجماعات، مؤسسات رسمية وأهلية، نقابات واتحادات، إلى جانب جهود دولية مكثفة لتجنّب مزيد من التصعيد، وضمان حماية الإنسان قبل كل شيء.
لأن رأس المال البشري هو رأس المال الحقيقي، وهو المسؤول الأول عن نجاح أو فشل الحضارة الإنسانية. فلا حضارة بلا كرامة للإنسان، ولا قيمة للتقدّم والرقي دون حماية حقوقه، وضمان حياة كريمة له ولأسرته، بلا صراعات، بلا قتل، بلا تشريد.
والحقيقة المُرّة التي علينا الإيمان بها أن الإنسان هو مصدر أمن أخيه الإنسان، وهو البنيان الحقيقي الذي يحمينا من نوائب الدهر، وهو الأساس الذي تُبنى عليه الأوطان قبل أن تُبنى بالحجارة.
بقلم: د. أكرم قويدر